منتدى دار الشيوخ الواقـــــــــــــع والافـــــــــــــــق
مرحبــــــــــــــــــا بك زائرنا الكريم عبر رحاب منتدانا......
نتمناها فقط زيارة ميمونة.....
زيارتــــــــــــــــــــــــــــــــك تشرفنا..............تهمنا


ابـــــــــــــداعي ...ثقـــــــــــــــافي...البحث عن التميز دائما
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
يعلن المنتدى عن فتح المجال امام الطاقات الابداعية من مختلف الفئات للأنظمام الى فريق عمله شعارنا دائما التميز والتجدد
مازلنا وسنظل ننتظر انضمامكم الى حلقة الابداع والتواصل......

شاطر | 
 

 الأمنية التي صبت في العالم...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الخلة انفو
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 75
حسابك : 206
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/04/2012

مُساهمةموضوع: الأمنية التي صبت في العالم...    الأربعاء أبريل 18, 2012 9:33 am

Sad الأمنية التي صبت في العالم... Sad بريشة: عيسى خبيزي

ملامح الماض تتراقص أمامها في ذلك الممر وعلى لسانها الذي أرهقه الاحتجاج الطويل كتبت اللقمة الممزوجة بالمرارة ,,وتمايل وجهها حتى صار اقرب إلى حقل مهمل تتحسسه دائما بأنامل مرتعشة ....
ومنذ زمن اعتادت أسنانها قضم مشاعر البؤس والحرمان ..لم تفكر يوما في إعادة تركيب وجهها لأن الذكريات جثت غاضبة عليه ..
ترتدي سترتها البيضاء التي تسرد غزو هذا الزمن الذي أبعدها حتى عن حقول القمح والشعير ..
دائما تفزع من الصغار , تفر من رصيف إلى رصيف ..ليست لها حياة خاصة ..لم تعرف يوما الهدوء والرزانة. كل هذا بسبب الصغار ..
المنزل الوحيد الذي استقرت به ليس بعيدا عن حينا , تريد أن تعود إليه , رغم حاضرها المغطى بالأثمال ..لم تجد ماتنظر فيه إلى عيناها التي أضحت في شكل علامات وأرقام ..
كانت تنظر إلينا نحن الكبار بعطف على عكس الصغار , فهم يجرونها دائما إلى – عالم الشيطان – كما تعتقد..
تستنجد بقدرها كي تواجه طالع السوء الذي صب على وجهها ألف مرة ..لم تسرق لتأكل , ولم تكذب لتأخذ النقود, لكن بقع تلك المشاعر المؤلمة ولدت سجينة في ذاك الجسد الصغير ..تتذكر ابنا لها ..زوجا لها ..أخا لها..بيد أن الجميع لن ينزل من سفح الذكريات..
تحدق في السنوات التي تراكمت على دروبها الحسرة.. وتعود إلى ذلك الحي بعد أن يبتلع الليل تلك التماثيل البشرية من جهة المقهى الذي تآكلت جدرانه ..
تتجه نحو بيتها الذي يضم ذاك الأرشيف المشنوق , وقد تحول إلى نهاية مؤلمة لجسر وجودها ..احتفظت به طويلا ..تنصرف.. كان بإمكانها الدخول – مرة أخرى – ولكن للمبيت فقط , إلا أن إرادتها تلاشت عبر مغاور النسيان..
لقد حول صمت تلك السنوات حياتها وأحلامها إلى رجال وأبطال يتقاذفهم قلب الفضاء ,, كل هذا بعد أن كانت تنظر إلى البلدة كأنها تحفة في قلبها ..
لم تنم..وكعادتها- كل ليلة – لاتعرف المستقر ... !!
ليس لها مواعيد للرقصات والزغاريد...وعندما يعلوا صوت المؤذن في مغاور الغروب تتذكر فتلها للكسكس بأصابعها التي كانت فنانة قبل اليوم ,,تلمس عنقها وتتحسسه بما تبقى من نعومة أناملها ..لم تستسلم يوما لليأس وضلت ترفض حتى أن ترى الدموع وهي تنهمر على الحدود من أقصى –حوش النعاس – إلى أدناه تحت ضلال شجرة الصفصاف الواقعة على بوابة –واد القدير-..
وفي ذقنها أصداء حبات العرق التي كانت تتهاوى من جبينها المتجعد ..قليلا ماتتحدث عن ابنها بكلمات متآكلة تغص بالوجع ويتردد في فؤادها ذاك النداء مثل أغنية مغطاة بأكوام من المدامع ..
الابن يجوب الشوارع ويبكي أمه المفقودة التي لم يتمكن من إنقاذها. !..فجأة يتراجع من تمرده ويسير بخطوات متثاقلة نحو ذات المنزل ..يتمدد في غرفته المعبقة بحكاية يجهلها معظم الناس! ..تتوج عيناه بمداعبة حلو وديع .. تتوقف أحلامه عند أعتاب سترة أمه التي حافظت على بياضها رغم أشواك أغسطس , ويعزف على أوتار شفائها أغنية نهاوندية تتراقص كلماتها أمام هذا المنزل الذي شهد ولادته ..
تمر الأم وشعورها يحترق كعادته في عرقها ..تصل إلى المنزل ...الصوت القادم يوقض الابن ويتسلل إلى سكونه...فهم أنها حضرت للمرة الأخيرة .!!.
لقد كان المنزل باردا ورائحة الماض تنتشر عبر روحه الحزينة وتشعر الأم ووليدها بالدفء ..
- أمي أنت هنا..؟..تتقدم نحوه, يلقي رأسه على صدرها المنهك..يتمعن في أحداقها الضيقة ليرى الدموع وقد استيقظت من سباتها ..
- ماذا تتمنين ..؟.. تتنهد ببطء ..
- الخير والشر – ياوليدي – سيبقيان حتى بعد الموت والموت جزء من هذا العالم..!!..
أخذت مرآتها القديمة فاحتواها جزء من هذا العالم ..عندما ابتسمت للمرة الأولى والأخيرة!!!!! ….

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khella.montadarabi.com
 
الأمنية التي صبت في العالم...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى دار الشيوخ الواقـــــــــــــع والافـــــــــــــــق :: القسم الثقافي :: قصص وعبر-
انتقل الى: